الرئيسية / فن و ثقافة / معاصر السكر بشيشاوة

معاصر السكر بشيشاوة

ان القاء الضوء على النشاط الاقتصادي في شيشاوة خلال (ق16ه/10م ),يرغمنا على الاستعانة بدراسة ارخيولوجية كان قد قام بها ,في ستينات القرن الماضي ,الباحث الفرنسي Paul Berthier حول المعاصر السكرية الموجودة في شيشاوة,والتي كانت قد شيدت في فترة حكم السلطان احمد المنصور الذهبي.
وتاكد المصادر التاريخية أن مدينة شيشاوة تتوفر الآن على ثلاث معاصر للسكر، اثنتان بالقرب من زاوية بلمقدم، وواحدة في سيدي شيكر، وهو المعروف برباط شاكر، وتوجد المعصرتان على حافة المثلث المكون من الطرق المؤدية من الصويرة إلى مراكش، ومن شيشاوة إلى الشماعية ثم إلى آسفي، وتبقى زاوية بلمقدم، التي تبعد عن شيشاوة بـ5 كلم، العلامة الوحيدة التي بواسطتها يهتدي المرء إلى المعصرتين، اللتين شيدتا معا من لدن السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي، وتأتيان في مقدمة قائمة معاصر السكر في مغرب القرن 16 الميلادي من حيث الإتقان وانسجام الوحدات ومن حيث التماسك، بالنظر إلى البراعة التي استخدمها المؤسسون في تشييد هاتين المعصرتين، وكذا الطريقة التي تم بها تجهيزها بالمياه، فضلا عن مزارعهما السكرية القريبة منهما وناعورتيهما وتسلسل وحداتهما التصنيعية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن تشييد المعصرتين المذكورتين كان مسبوقا بتشييد غيرهما من المعاصر في سوس على عهد السلطان محمد الشيخ السعدي، والد السلطان أحمد المنصور الذهبي، وكذا في عهد السلطان عبد الله الغالب بالله وعددها عشرة.
وكانت الدولة السعدية تسير هذا المشروع الصناعي الضخم خلال فترة اشتغاله، حيث أولته عناية كبيرة، فتمكنت بذلك من السيطرة على أهم مصادر المياه بما فيها وادي شيشاوة، وخصصت أخصب وأوسع الأراضي لزراعة قصب السكر، كما سخرت لذلك أياد عاملة مختلفة ونشيطة. وكان العاملون في المعاصر الشيشاوية من الأسر الأوروبية، وكان الملتزمون بالبيع التجار الانجليز، ولهذا ناصب السكان العداء لهذا المشروع، إذ انتفض الشيشاويون على المعصرتين بعيد وفاة أحمد المنصور بستة أشهر، فخربت المزارع السكرية ومعاصرها وانهارت السلطة السعدية وانهار معها النشاط الاقتصادي في شيشاوة.

عن azapress

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *