الرئيسية / اخبار جهوية / تحصين نظم الإعلام والتواصل ومحاربة الجريمة المعلوماتية

تحصين نظم الإعلام والتواصل ومحاربة الجريمة المعلوماتية

نظم يوم 9 مارس 2017 بقاعة مركز الاصطياف التابع لوزارة العدل ، لقاء تناول موضوع تحصين نظم الإعلام والتواصل ومحاربة الجريمة المعلوماتية.ويندرج هذا اللقاء، الذي ضم خبراء ناقشوا هذا الموضوع من جوانب مختلقة، في إطار الحملة الوطنية للتحسيس بمخاطر الجرائم المعلوماتية. هذا اللقاء الدراسي يندرج في إطار تحسيس جمهور عريض بمخاطر الجرائم المعلوماتية وحماية نظم الإعلام والتواصل وذلك بالنظر للأهمية المتنامية للتكنولوجيات الحديثة للإعلام في الحياة اليومية للأشخاص.

وتميزت الندوة بحضور رؤساء المحاكم ووكلاء الملك وقضاة المحاكم ومسؤولي الامن الوطني والدرك المكي واطر قضائية واعلاميين ومهتمين …
وعرضت مختلف المداخلات على مستوى الجريمة وكيفية الوصول اليها بتقنيان الدليل والعقوبات التي يتعرض لها مرتكبيها.

كما يعرف الجميع,يعرف التقدم الإلكتروني في ميدان استعمال الحاسوب تطورات كثيرة ومتسارعة مع ما يصاحبها من ظواهر انحرافية تستلزم مواكبتها من طرف المشرع لزجرها والحد من آثارها.وعلى هذا الأساس بدأ الحديث منذ الستينيات عما يسمى بالجريمة الإلكترونية، ويمكن تعريفها بأنها سلوك غير قانوني يتم باستخدام الأجهزة الإلكترونية ينتج عنها حصول المجرم على فوائد مادية أو معنوية مع تحميل الضحية خسارة مقابلة.وغالبا ما يكون هدف هذه الجرائم هو الترفيه من أجل سرقة وإتلاف المعلومات، أول الحصول على كسب مادي.وتتميز الجريمة المعلوماتية بكونها عابرة للحدود لا تعترف بعنصر الزمان والمكان بفضل التقنيات الحديثة، قد ترتكب هذه الجريمة عن طريق حاسوب موجود في دولة بينما يتحقق الفعل الإجرامي في دولة أخرى.والواقع أن المجال مفتوح لكل الأنواع التي يصعب حصرها أو تعدادها نظرا لازديادها وتنوع أساليبها كلما أمعن العالم في استعمال شبكة الأنترنيت، وهذه الجرائم الإلكترونية تكلف الاقتصاد الأمريكي على سبيل المثال ما يقارب (250) مليار دولار سنويا، أي ما يعادل ميزانيات أغلب دول العالم الثالث تقريبا، بسبب عمليات القرصنة الإلكترونية من نسخ برامج أو أفلام أو مواد موسيقية أو بسبب هجمات على المواقع، ويمكن القول ببساطة أن الأنترنيت هي ساحة إجرام مثالية تتحدى الأجهزة الأمنية والقضائية بثغرات قانونية ضخمة. وعلى كل فالجريمة الإلكترونية لا يمكن تصورها إلا من خلال ثلاث مظاهر:إما أن تتجسد في شكل جريمة تقليدية يتم اقترافها بوسائل إلكترونية أو معلوماتية، أو في شكل استهداف للوسائل المعلوماتية ذاتها وعلى رأسها قاعدة البيانات أو البرامج المعلوماتية أو أن يتم اقتراف الجرائم العادية في بيئة إليكترونية كما هو الأمر بالنسبة لجرائم الصحافة.والحديث عن الجريمة الإلكترونية لا بد أن يعود بنا إلى اتفاقية بودابست لسنة 2001 التي وقعت عليها 26 دولة أوروبية من أعضاء الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى كندا والولايات المتحدة وجنوب إفريقيا واليابان وكانت أول معاهدة من نوعها لمواجهة الجريمة الإلكترونية.وقد صادق عليها المغرب سنة 2012.وأهم المواد التي تناولتها هذه الاتفاقية هي المادة 2 التي تتحدث عن جريمة النفاذ إلى النظم بطريقة غير شرعية مما يؤدي إلى عدم استفادة مستخدميها منها أو تغيير البيانات المضمنة بها أي تزويرها وهو تزوير في وثائق غير مادية.وتكريسا للمبادئ الواردة في اتفاقية بودابست صدرت في المغرب عدة تشريعات تهم هذا المجال، منها المقتضيات الواردة في الباب العاشر من الكتاب الثالث من القانون الجنائي الذي خصصه المشرع للجرائم المتعلقة بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات والتي أضيفت بموجب القانون رقم 03.07. وهكذا جرم المشرع المغربي في الفصل 607/3 الدخول إلى نظام المعالجة الآلية عن طريق الاحتيال ونص أيضا على جرائم معلوماتية أخرى.كما أن القانون المغربي رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب (الفصول 2018.1 إلى 218.9) يستوعب ظاهرة الإرهاب الإلكتروني فمثلا الفصل 218.2 من هذا القانون يعاقب على استعمال الوسائل الإلكترونية في الإشادة بالإرهاب.وعلى ضوء هذه النصوص القانونية المرتبطة بموضوع الجريمة الإلكترونية يظل التساؤل قائما والذي ننتظر من المتدخلين الإجابة عنه حول ما إذا كانت المقتضيات الزجرية الواردة في القانون الجنائي شاملة لكل أنواع الجرائم الإلكترونية علما أن من مبادئ القانون الجنائي أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وأنه لا يجوز تفسير نصوص القانون الجنائي أو القياس عليها؟أم أن هناك فراغات سيستفيد منها الكثير من مقترفي هذه الجرائم.وهل تطرق المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية لكيفية متابعة مقترفي هذه الجرائم وإلى أي حد يؤثر الفراغ الموجود في هذا الباب ؟ما هو موقف القضاء المغربي من الجرائم التي تكتسب طابعا إلكترونيا على ضوء ما تم عرضه من قضايا أمام المحاكم ؟كيف يمكن إثبات الجريمة الإلكترونية ؟هذه التساؤلات وغيرها ستجيبنا عنها المداخلات التي تقدم بها المحاضرون وهم الدكتور ضياء نعمان “موقف القضاء المغربي من الجرائم المرتكبة عبر الوسائط الإلكترونية”، والدكتور ادريس النوازلي الذي يتحدث عن “الإثبات في الجريمة الإلكترونية”، والأستاذ عبد الغني وافق الذي تحدث عن “البحث والتحقيق في الجريمة الإلكترونية وعلاقتها بالحكامة الأمنية” والأستاذ جواد الرجواني الذي سيتحدث عن موضوع “الحماية الجنائية للبيانات المعالجة إلكتروني.

وقدم الدكتور إدريس النوازلي قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمراكش، ورئيس المكتب الجهوي لرابطة قضاة المغرب أمس الخميس 9 مارس بمركب وزارة العدل بمراكش بمناسبة تنظيم محكمة الاستئناف لندوة” الجريمة الإلكترونية” ” قدم” عرضا وصف بالقيم والعلمي حول ” الإثبات في الجريمة الإلكترونية”وشمل العرض مجموعة من الأبواب والمحاور المهمة، والتي من خلالها ناقش النوازلي والحضور علميا الجريمة الالكترونية، واعتمد في ذلك على تكوينه الأكاذيمي وخبرته في التأليف في هذا المجال إدريس النوازلي قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بمدينة مراكش من مواليد مدينة الدارالبيضاء، حاصل على الإجازة في الحقوق سنة 1990 …خريج المعهد العالي للقضاء سنة 1993 …حاصل على الماستر في قانون الأعمال وحاصل أيضا على ماستر ” دبلوم محلي” في تدبير المؤسسات ” MGO” من جامعة شيكوتيمي بكندا ، حاصل على دكتوراه في الحقوق، وحائز أيضا على شهادة تكوين المكونين في مجال مناهضة التعذيب …يعتبر القاضي النوازلي من الكفاءات القضائية بالمدينة الحمراء، حيث جمع بين الممارسة والبحث العلمي،فبالإضافة إلى مشاركاته العديدة في مجموعة من الندوات الوطنية والدولية له مجموعة من المؤلفات منها ” جريمة النصب المعلوماتي …قانونا واقعا وقضاء” يتكون من مجموعة من المحاور ترتكز على الأركان التكوينية لجريمة النصب، وعولمة جريمة النصب المؤلف صدر في طبعته الأولى سنة 2015 وقدمه الدكتور محمد كرام، كما للقاضي النوازلي مؤلف آخر يحمل عنوان : ” الإثبات الجنائي بجرائم الأعمال بالوسائل الحديثة ” صدر سنة 2014 في جزأين …إدريس النوازلي أستاذ بكلية الحقوق بمراكش شعبة قانون الأعمال والمقاولات… ومشهود للرجل بحسن الأخلاق والكفاءة المهنية …جانب من عرض الدكتور النوازلي:” الجريمة الإلكترونية تشمل كل الجرائم التي ترتكب بوسائل تكنولوجية جد متطورة يدخل ضمنها جرائم الحاسوب و الجرائم الالكترونية حيث يتم استخدام الالة كوسيلة لارتكاب الجرم هي جرائم خفية ساهم التخطيط المحكم في نجاحها و سهل امر فرار مرتكيبها وهي جريمة نابعة من طابع تقني الشئ الذي يصعب امر اكتشافها مما يهدد امن وسلامة المجتمع الضحية الاولى لما يعرفه القانون نفسه من ثغرات يهدد امن وسلامة المجتمع لا يقف عند مجالات الاعمال و الصناعة، بل يتعداه الى التأثير الشخصي على الافراد، إذ تترك اثرا اجتماعيا شديد العمق، و تؤثر على انماط السلوك، بل و القيم الاخلاقية في ظل هشاشة امكانية المراقبة و التنظيم لكل حركة الكترونية يتم القيام بها.ان التقدم التقني الذي يساعد على مكافحة الجرائم انما يقوم في الوقت نفسه بمساعدة المجرمين الذين يزدادون خبرة و استخداما للتقنية يوما بعد يوم، مما يجعلنا نتوقع ازدياد حجم الخسارة التي يتحقق في الجريمة الواحدة. فمجرم الغد لن يخاطر باحتمال انكشاف امره بعد تخطي الحواجز الامنية العديد ان الجرائم المستحدثة تكمن في الوسيلة المستخدمة في ارتكابها بنوعيها المحلية والدولية، فالأولى هي التي تقع داخل الحدود الاقليمية لكل دولة، فيما الثانية تتخطى تلك الحدود من دولتين فأكثر الجريمة المعلوماتية التي غالبا ما يكون محلها وقائع مستحدثة، وهي جرائم تعرف بجرائم السرية حيث يتم الاستفادة من المعلومات في ارتكاب الجرائم خاصة مع اولئك الذين يتعاملون بشكل مباشر بواسطة تقنيات حديثة يسهل عليهم الحصول على المعلومة تستغل في ارتكاب الجريمة في مأمن من الكشف عنها لغياب انظمة امنية متطورة متواكبة مناط الاثبات و ضوابطه في المادة الجنائية، و الاثبات هو عملية تدليل و برهنة على حقيقة نبحث عنه و هي قابلة لان تحتمل اكثر من وجه في سبيل الوصول الى تحقيق يقين قضائي بوسائل اثباتية لقيمة القانونية لكل دليل بوضع العناصر التي تتأسس عليها الواقعة من حيث الارتكاب و الانتساب مدى تاثير الاجراءات على عملية البحث عن الادلة و عرضها و اقامتها امام القضاء الذي ينتهي الى تقديرها تحديدا لما هو مقبول و ما هو محظور.الدعوى العمومية هي صلة الوصل بين ارتكاب الجريمة و انزال العقاب و لا يتحقق هذا الا بفضل قواعد الاثبات، و هو ما يدفعنا الى التساؤل عن مفهوم و تحديد طرق الاثبات المقبولة في المواد الجنائية.”وتضمن عرض الدكتور النوازلي مجموعة من الأبواب والمحاور المهمة منها مدلول الجريمة المعلوماتية والإلكترونية ، أساليب الجريمة الإلكترونية والإثبات الجنائي بالوسائل التقليدية ووالإثبات الجنائي بالوسائل الحديثة والدليل من حيث أنواعه ووسيلة الوصول إليه.
كما قدم مصطفى الكاميلي وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة تجربته كمحام عام بالمجلس الأعلى للقضاء، وتحدث الكاميلي بالمناسبة عن التنسيق الدولي في مجال محاربة الجريمة الإلكترونية بحكم أنها جريمة عابرة للقارات وتواجه مجموعة من الإشكالات المتعلقة بالإختصاص الترابي، وأعلن الكاميلي بالمناسبة أن الكل مدعو لمحاربة الجريمة الإلكترونية، والبداية من المشرع وطالب ضرورة إخراج المدونة الرقمية إلى حيز الوجود .
اردف شكيب آيت لحسن رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بجهة مراكش آسفي حيث” قال” إن المشرع لم يعرف الجريمة الالكترونية وترك ذلك للقضاء والفقه، وحسنا فعل لكون في تعريفها حصرها… والحال أن الجرائم الإلكترونية متطورة وكل يوم يمكن أن يحمل ولادة جرم جديد، مضيفا أن أغلب المداخلات حصرت الجرائم الإلكترونية في الحديث عن تلك الأكثر خطورة والواقع الإلكتروني ولاد للإجرام، والجرائم الإلكترونية يؤكد آيت لحسن أنواع : جرائم نظم وقواعد المعلومات، وجرائم البيانات الشخصية الإلكترونية وجرائم الاعتداء على الأموال الإلكترونية، وجرائم ماسة بالمستهلك الإلكتروني وجرائم السطو على بطائق الاعتماد، وقد لاحظت يؤكد آيت لحسن أن معظم التدخلات تمثلت في المطالبة بسبل الإثبات، والنوع الثاني من الجرائم الالكترونية تتعلق بالأمن الفكري وجرائم السب والقدف، وتشويه السمعة وجرائم صناعة ونشر الإباحية وجرائم التهديد والمضايقة والتشويش على المواقع وهذا الصنف نظرا لسرعة غياب الدليل والحاجة الماسة لإثباته يوكل الأمر لجهاز المفوض القضائي من خلال محاضر المعاينات الإثباتية التي يأخد بها القضاء، والذي يعتبر الوسيلة الناجعة والسريعة للتصدي لمثل هذه الجرائم وهي المحاضر التي اعتمدها القضاء في إصدار مجموعة من الأحكام .

عن azapress

شاهد أيضاً

قلعة السراغنة تحتضن دورة مجلس جهة مراكش اسفي

تعقد الدورة العادية لشهر مارس 2017 لمجلس جهة مراكش اسفي، يوم الاثنين 6 مارس على …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *