الرئيسية / اخبار محلية / مناجم «النحاس سكساوة» بجبال الأطلس الكبير تضاعف معاناة السكان

مناجم «النحاس سكساوة» بجبال الأطلس الكبير تضاعف معاناة السكان

تعاني منطقة سكساوة ,اقليم شيشاوة من كارثة بيئية خطيرة تتجسد في حجم النفايات الصلبة و السائلة السامة الجاثمة بالمنطقة الناجمة عن استغلال لمناجم النحاس منذ الستينات من القرن الماضي من طرف شركة معادن سكساوة و التي خلقت اضرارا كبيرة على الانسان و المجال ,وفي سنة 1973 اعلنت الشركة توقيف عملية الاستغلال بمبرر نضوب المخزون المعدني واتجهت لانتاج البرتين,حيث كان ساعتها مردود انتاج النحاس ضعيف ,وفي بداية التسعينات خاصة مع ازمة البترول ,تراجع مردود البرتين,لكن الهدف الحقيقي يكمن في التخلص من اليد العاملة المنجمية و من حقوقها و ما يؤكد ذلك هو عودة نفس الشركة من جديد للاستغلال ,محيط المناجم القديمة ,اكثر من ذلك ,في سنة 1996 و في تحد سافر اقدمت الشركة على انشاء أكبر معمل لمعالجة المعادن بهذه المنطقة,حيث بداء فيه العمل سنة 2001 اصبح لانتاج 500 طن/ اليوم ,خمسة سنوات بعد ذلك تضاعف الانتاج فاصبح 2000 طن/ اليوم ,فكانت البداية بانتاج 3000 طن من النحاس المعالج في الشهرموجه للتصدير ,باستثمار فاق 50 مليون دولار علي خمسة سنوات ,وفي سنة 2013 وقعت الشركة قرضا مع البنك الاوربي (BERD) يقدر ب 15 مليون دولار حسب الوثيقة التي نشرها البنك,لربط المعمل بشبكة الكهرباء,وللتخلص من استعمال المازوط لانتاج الطاقة,للحفاظ على البيئة وتقليص الكلفة .
في الوقت الذي كنا ننتظر فيه من الدولة اتخاذ تدابير استعجالية لمعالجة حجم هذه النفايات القاتلة .خاصة بعد ان اظهرت دراسة قام بها باحثون في جامعة القاضي عياض تقييما لتلوث التربة بالعناصر السامة في المناطق المحيطة بالمناجم المهجورة وتحديد الخلفية الجيوكيميائية ورسم الخرائط الجيولوجية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS ) في هذه الدراسة تم تحليل 41 عنصرا كيميائيا في عينات التربة المتوقع أنها ملوثة وأظهرت النتائج التي حصلوا عليها أن كل من النحاس والحديد والزنك والرصاص والزرنيخ تجاوزت القيم المسموح بها ,كما أظهرت الخرائط الجيوكيميائية تسرب هذه العناصر الناتجة من النفايات الى التربة مع هطول الأمطار مما يجعل هذه التربة غير صالحة للزراعة وستكون هذه الدراسة مرجع لصناع القرار في تحديد المواقع الملوثة بالمغرب لمعالجة التربة فيها . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه يدور حول كيفية التخلص من بقايا نفايات المناجم ؟! الشيء الذي أصبح يفرض ضرورة البحث عن حلول بيئية مفيدة لتصريف النفايات المنجمية.بالمقابل قامت الشركة بالشروع في بناء أكبر معمل لمعالجة المعادن على المستوى الوطني بهذه المنطقة ضدا على القوانين الوطنية التي تلزم التوفر على دراسة التأُثير على البيئة و على الموافقة البيئية في إنشاء هذا المشروع المدمر للبيئة و المجال و بذلك ستحول مناجم جبال الاطلس الكبير الى مقبرة للنفايات السامة على المستوى الوطني مما سيترتب عنه بداية النهاية و ستحكم على الانسان المحلي إما بمغادرة المكان أو الموت البطيء .
و قد حولت CMS جبال سكساوة و المناطق المجاورة لها الى منطقة منكوبة بكل المقاييس، تواجه مصيرها بنفسها على الجرائم التي ارتكبت الشركة في حق الانسان و في حق المجال البيئي.
و يجب التأكيد على ان الشركة و خلال فترة الاستغلال قد جنت ارباحا كبيرة من خلال تصدير مادة النحاس الى الاسواق العالمية مستغلة تدهور الاوضاع الامنية انداك بمناطق الانتاج بافريقيا ” الكونكو الديمقراطية”.
السكان بدورهم يرون أن ما ألحقته الشركة من أضرار بالطبيعة التي كانت تحيط بهم، والتلوث الذي أصاب منابع المياه بأنه أكثر بكثير مما قدمته الشركة، فهم لا ينكرون ما قدمته، لكن لا ينظرون إليه بعين الرضا، لأنه في نظرهم أقل بكثير مما كان يجب على الشركة القيام به، إذ قال أحدهم إن الشركة لم تكن لديها رؤية متكاملة من أجل الاندماج السلس للشركة في المنطقة، إذ اعتمدت على إنجازات جزئية ومعزولة في الزمان والمكان، ولم تتكلف الجهات المعنية بالعمل على إنجاز تشخيص شامل لمطالب السكان المحليين، والعمل على تنزيلها وفق مقاربة شاملة تضمن حقوقهم، وتمنح كافة الشروط لاستمرار الشركة في استثماراتها.
فجماعة ايت حدو يوسف,حيث مناجم شركة النحاس ,تضم هذه القرية 5.557 نسمة (إحصاء 2004).تشغل الشركة 300 عامل منهم,هي الاكثر فقرا في اقليم شيشاوة ساكنتها تعيش كل اشكال البؤس و الفقر حيث اضطر كثيرون من العمال و الساكنة الى مغادرة المنطقة بفعل تلوت الموارد المائية و هلاك الاشجار المثمرة التي تشكل المورد الاقتصادي الوحيد .
و الزائر للمنطقة يقف على جبال من النفايات الصلبة و بحيرات من المواد السامة تملأ المكان.
أمام هذه الوضعية الكارثية الانسانية , في هذا الاطار تابعت الجمعية المغربية لحقوق الانسان بشكل مقلق وراسلت الجمعية كل الجهات المعنية ، كما نشرت تقارير و تحقيقات حول هذا الوضع البيئي الخطير و انعكاساته على المجال و الانسان” و جهت الى كل الجهات المعنية بدون أية نتائج.

عن azapress

شاهد أيضاً

الكاملي يبصم بالعشرة على عمل اللجنة الإقليمية للنهوض بالمناطق السياحية بالإقليم

في إطار رغبة المغرب في التموقع ضمن الوجهات العالمية العشرين الكبرى في أفق 2020، نهجت …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *