تعددت آراء مناضلات ومناضلي الحركة الأمازيغية (أموسو أمازيغ) حول قضية الهوية: منهم من يرى أن الهوية تتحدد باللغة لا بالأرض !ومنهم من يرى أنها لا تتحدد – في العالم كله – إلا بالموْطن الجغرافي . الشئ الذي أدى إلى طرح إشكالية : هل الهوية في بلادنا واحدة أم متعددة ؟!
لهذا السؤال الهوياتي جوابان مختلفان : هي هوية متعددة (جواب من ذهب إلى أنها تتحدد باللغة لا بالأرض = لغات بلادنا متعددة، إذن هوياتها متعددة) . والجواب الثاني :هي هوية واحدة (جواب الذين يروْن أنها تتحدد بالأرض وليس باللغة = أرض بلادنا هي أرض واحدة من مدينة تينْ ئكِّي ("طنجة") إلىمدينة "الكويرة" (تامازغا الغربية) ، إذن هويتها هي هوية واحدة مستمدة من أرض واحدة) . وهذا الاختلاف سيؤدي – بالضرورة - إلى اختلاف آخر . إنه الاختلاف حول "الدولة الأمازيغية" . ذلك أن أنصار "الهوية ُتستمد من الأرض لا من غيرها" يناضلون "من أجل دولةأمازيغية تستمد هويتها من أرضها الأمازيغية" . في حين أن الذين يذهبون إلى أن ما يحدد الهوية هو اللغة ، لا يساندون هذا المشروع الهوياتي الأمازيغي (مشروع الدولة الأمازيغية) . لماذا لا يساندونه ؟لأنهم:1/"لم يستوعبوا" بعدُ معنى أن الهوية تتحدد بمَوْطنها الجغرافي لا بغيره كالعرْق واللغة وغيرهما.(1). 2/ فهموا "الدولة الأمازيغية" فهماً عرقياً (نتيجة طبيعية ل"عدم إدراكهم" معنى أن الهوية ترابية لا عرقية أو لغوية . والدولة والهوية هما شئ واحد :إذا حدث خلل في مفهوم الهوية سيحدث – بالضرورة – خلل في مفهوم الدولة). وهذا المفهوم العرقي للدولة الأمازيغية هو الذي نجده في كتابات بعض الأمازيغيين كالأستاذين الأحمديْن : الدغرني وعصيد.(2) . فمتى سيتبنى النضال الأمازيغي المفهومَ الترابي والجغرافي للهوية والدولة الأمازيغيتيْن ،عوض المفهوم العرقي واللغوي ؟! هل من جواب ؟ !الهامشان :(1). من الذين أشاروا – ولو تلميحا – إلى أن الهوية تُستمد من المَوْطن الجغرافي الأساتذة :محمد شفيق والصافي مومن علي وإبراهيم أخياط (شفاه الله تعالى) . انظر "لمحة عن 33 قرنا من تاريخ الأمازيغيين" عند حديثه عن "الدول الأمازيغية في العهد الإسلامي" . ص 46 . و "خطابات إلى الشعب الأمازيغي" . ص 159 و 160. وكتاب "الأمازيغية هويتنا الوطنية" . ص (...) .(2). يُنظر كتاب "البديل الأمازيغي" للدغرني . ص 83 . وكتاب "سياسة تدبير الشأن الأمازيغي بالمغرب" لعصيد . ص 51 .